محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
90
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
المسألة ؛ فلا معنى للإنكار على من ذهب إلى أحد هذه الأقوال , إذ ليس فيها ما يخالف الإجماع القطعيّ , بل ولا الظّنيّ , ولا ما يخالف النّصّ المتواتر المعلوم معناه , بل ولا الآحادي المظنون معناه , فالتّشعيب على طلبة علم السّنة بذكر ذلك من جملة مبتدعات المعترض في [ رسالته ] ( 1 ) , فإنّه ابتكر فيها من منكرات الأساليب , وتعسّفات أهل اللّجاج , ما لم يسبقه إليه مبتدع , ولا سيّما وقد أنكر المعترض في هذه المسألة القول المشهور , المعمول عليه عند الجمهور . الوجه الثاني : وهو المعتمد في الجواب , وذلك أنّ المختار الصّحيح الذي قامت عليه الأدلّة , ومضى عليه عمل السّلف والخلف هو : الاكتفاء في التّعديل بالإطلاق , والدّليل عليه وجوه : أولها : أنّا متى فرضنا أنّ المعدّل ثقة مأمون , وأخبرنا خبراً جازماً بعدالة رجل آخر فإنّه يجب قبول قوله , لأنّه خبر ثقة معروف بالعدالة , فوجب قبوله كسائر أخبار الثقات . وثانيها : إمّا أن يترجح صدقه أو لا , إن لم يترجح لم ( 2 ) يقبل , لكن هذا الفرض لا يقع إلا لعلة , وكلامنا في توثيقه إذا لم يكن معلوماً بما يدلّ على وهمه , أو معارضاً بأقوى منه , وإن ترجّح صدقه وجب قبوله , وإلا لزم المساواة بين الرّاجح والمرجوح , وهو قبيح اتفاقاً . وثالثها : إن ردّ قوله تهمةً له بالكذب والخيانة , أو بالتّقصير
--> ( 1 ) في ( أ ) و ( ي ) : ( ( رسالاته ) ) والمثبت من ( س ) . ( 2 ) ( ( لم ) ) سقطت من ( س ) , فتغيّر المعنى ! .