محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
91
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
والإقدام على ما لم يتقن حفظه , والفرض أنّه عدل مأمون , وتهمة العدل المأمون بغير موجب محرّمة , وما استلزم المحرّم لا يكون مشروعاً . ورابعها : أنّ الله تعالى إنّما اشترط في الشّاهد أن يكون ذا عدل , وكذلك الرّاوي , مع أنّه أصل , والمعدّل له فرع , والفرع لا يكون أعظم من أصله , ولا آكد , فكما أن العدل في الشّهادة والرّواية لا يجب عليه التّفصيل فيما يحتمله ؛ فكذلك العدل لا يجب عليه ذلك في التّعديل . فإن قلت : وكيف يحتمل التّفصيل في الشّهادة والرّواية ؟ قلت : أمّا الشّهادة فإذا شهد بالمال لزيد سئل عن سبب اعتقاده لملك زيد للمال , فربّما استند اعتقاده لذلك إلى ما لا يدل على الملك / من : خبر ثقة , أو بيع باطل , أو غير ذلك , وهذا يجوز على الشّاهد الثّقة إذا لم يكن فقيهاً , ولا مخالطاً لأهل الفقه مخالطة كثيرة . وأمّا الرّواية فقد يجوز في راوي الحديث أنه رواه باللّفظ أو بالمعنى , وقد يجوز فيمن روى بالمعنى أن يعتقد أنه روى بالمعنى ( 1 ) مع الخطأ الذي يدقّ على كثير , ونحو ذلك مما يدلّ على قبول الثّقة من غير تفصيل وإن احتمل التفصيل . ومما يزيد ذلك وضوحاً : أنّ كلّ دليل دلّ على وجوب قبول أقوال العدول بمجرّد عدالتهم ؛ فهو بعمومه يدلّ على قبولهم على
--> ( 1 ) ( ( أن يعتقد أنه روى بالمعنى ) ) سقط من ( س ) .