محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

591

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

تجارتهم وما كانوا مهتدين ) ) [ البقرة / 15 - 16 ] وعليكم بالقرآن فإنّه الطّبيب الآسي , والكريم المواسي , ارتعوا في رياض ( ( حواميمه ) ) وانتفعوا ببيان ( ( طواسيمه ) ) , اقتدوا بأنوار مصابيحه , واستسقوا بأنواء مجاديحه / فإنّه المعجز الذي لا تتناوله طاقات العباد , والحجّة البالغة على أهل العناد , والجديد الذي لا يخلق على طول التّرداد , ولا يبلى على مرور الآباد , قرآن بلي قشيب الزّمان وإعجازه جديد , وهرم شباب الأيام ورونقه إلى مزيد , قد خالف ( 1 ) المعجزات باستحالة السّحر في حقّه , وسطوع نور الحقّ من مشكاة بلاغته وصدقه , وذلك لأنّ إعجازه في أمور كثيرة , ووجوه حججه ( 2 ) منيره : منها : حسن تركيبه وإحكام ترصيفه , ومطابقة أفانينه للطيف حالتي القبض والبسط , وموافقة أساليبه لدقيق شأني القطع والرّبط , فوعيده يبكي العيون , ويستحلب الشّؤون ( 3 ) , وتقشعرّ له الجلود , ويقطع نياط القلوب ويمنع الهجود , ووعده يثير النّشاط ويبعث داعية الانبساط , وأقاصيصه تثبّت الإيمان في القلوب , وتجلي عنها غياهب الكروب , وتزيد في الإيمان وتهدي إلى الإحسان , وهذا لا يستطيعه السّحرة والمشعوذون , إنّهم عن السّمع لمعزولون , ولو كان ذلك من المجوّزات لجوّز مثل ذلك على جميع الأشعار المدوّنات , ولكنّا إذا سمعنا كلاماً بليغاً ونظاماً بديعاً , قد وشيت بعلوم البيان بردته , وحكيت في أفانين المعاني لحمته , وقمعت بطرائف الأمثال أساليبه ,

--> ( 1 ) في ( س ) : ( ( فارق ) ) وهو كذلك في نسخة كما في هامش ( أ ) و ( ي ) . ( 2 ) ليست في ( س ) . ( 3 ) الشؤون : عروق الدّمع . انظر ( ( الأساس ) ) : ( ص / 227 ) .