محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
592
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
وطرّزت بمطابقة الأحوال أفانينه . جوّزنا أنّه من طمطمة العجوم , وهمهمة علوم الرّوم ! ! ومتى سمعنا رطن الأعاجم وأصوات البهائم جوّزنا أنّها من رسائل البديع المضمّنة لعلوم البديع ! ولو كانت الفصاحة من مقدورات السّحرة , وحيل حذّاقهم المهرة لقدروا بذلك على معارضة القرآن , فكيف وقد عجزوا عن يسير البيان ! فأكثرهم لا يعرف وزن بيت من أيّ الأوزان , ولا يدري كيف الجولان في هذا الميدان ! فانظروا في هذه المعجزة العظيمة الباقية على مرّ الدّهور الطويلة , التي أخرست مهرة الكلام من العرب وأسكنتهم وأردت فرسان البلاغة ( 1 ) فنكستهم , أظهر الله به عجزهم , وأبطل به عزاهم وعزّهم , وقد مرّ اليوم نيّف على ثمان مئة سنة من الهجرة النّبوية على صاحبها أفضل الصّلاة والسّلام ولم يقدر على معارضته إنسان , ولا نطق بمثل سوره لسان , على أنّ هذه المدّة الطّويلة مرّت على سحرة الكتابة والخطابة , ومهرة اليراعة والبراعة , أساة أساليب الكلام إذا اعتلّ / , وبناة أساسات البيان إذا اختل . يرمون بالخطب الطّوال وتارة . . . وحي الملاحظ خيفة الرّقباء فسبحان من أخرس أمراء البيان عن معارضة هذا القرآن ! وجعله عصمة لأهل الإيمان في جميع الأزمان : ( ( قل لئن اجتمعت الإنس والجنّ على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً ) ) [ الإسراء / 88 ] . فاستنصحوا القرآن واستهدوه واستخبروه واستشفوه , فإنّه النّاصح الذي لا يغش , والهادي الذي لا يضلّ ,
--> ( 1 ) في ( س ) : ( ( بلغائهم ) ) وكذلك في نسخة .