محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
590
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
تعالى في إقامة الحجّة عليهم بخلق العقول وبعثة الرّسول : ( ( وأمّا ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى ) ) [ فصلت / 17 ] وقال تعالى : ( ( وما كنّا معذبين حتى نبعث رسولاً ) ) [ الإسراء / 15 ] وقال تعالى : ( ( لئلا يكون للنّاس على الله حجّة بعد الرّسل ) ) [ النساء / 165 ] . فهذه الآيات الكريمة وأمثالها تعرّف السّنّي قيام حجّة الله تعالى على الخلق في إيضاح سبيل الحقّ , فيدعوهم إلى الله تعالى مقتدياً برسله الكرام - عليهم أفضل الصّلاة والسّلام - مكتفياً من البيان بما في القرآن , مقتصراً في الفرق بين الحقّ والباطل بالفرقان , يستصبح بنوره في ظلم الحيرات , ويمتثل مطاع أمره في : ( ( فاستبقوا الخيرات ) ) [ البقرة / 148 ] ولا يتعدّى حدود نصحه في الإعراض عن الجاهلين والمجانبة للخائضين في آيات ربّ العالمين . إخواني ! فلا يستخفّنكم الذين لا يوقنون , ولا يستهوينّكم الذين يسمّون المؤمنين بالسّفهاء ألا إنّهم هم السّفهاء ولكن لا يعلمون , ولا يطيشنّ ( 1 ) وقاركم الذين يسخرون منكم , سخر الله منهم ولهم عذاب أليم , فقد استهزأوا قبلكم بجميع الأنبياء والمرسلين وسائر المؤمنين , وقد حكى الله عنهم أنّهم : ( ( كانوا من الذين آمنوا يضحكون , وإذا مرّوا بهم يتغامزون , وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين , وإذا رأوهم قالوا إنّ هؤلاء لضآلّون ) ) [ المطففين / 29 - 32 ] فتأسّوا رحمكم الله بمن تقدّم من المؤمنين في الإعراض عن المستهزئين : ( ( الله يستهزئ بهم ويمدّهم في طغيانهم يعمهون , أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت
--> ( 1 ) في ( ي ) و ( س ) : ( ( يطيش ) ) .