محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
585
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
لا يشكّ في ذلك إلا من قصرت معرفته بالأحوال النّبوية والآثار الصّحابية . فإن قيل : أليس قد أمر الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - بالجدال في قوله تعالى : ( ( وجادلهم بالتي هي أحسن ) ) [ النحل / 125 ] فالجواب من وجهين : أحدهما : أنّ الله تعالى قيّد ذلك بالتي هي أحسن , ولم يأمره بمطلق الجدال والنزاع , إنّما هو في كيفية ذلك وتفسير التي هي أحسن . وحجّة المحدّثين فيه واضحة , وذلك أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد امتثل ما أمر به من الجدال في هذه الآية , ومع ذلك فلم ينقل عنه أنّه جادل بأساليب المتكلّمين وهذا واضح , وكذلك جميع ما أخبر الله تعالى به عن الأنبياء . . . - عليهم السّلام - من مجادلة الكفّار والاحتجاج عليهم , فإنّه لا يعجز عن مثله محدّث ولا يطابق أساليب أهل الكلام , مثل ما حكى الله تعالى عن خليله إبراهيم - عليه السلام - في قوله للذي حاجّه في الله تعالى : ( ( فإنّ الله يأتي بالشّمس من المشرق فأت بها من المغرب ) ) [ البقرة / 258 ] ومثل ما علم الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يحاجّهم به في قوله تعالى : ( ( قل إنّما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكّروا ما بصاحبكم من جنّة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد , قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله وهو على كلّ شيء شهيد ) ) [ سبأ / 46 - 47 ] . ومثل ما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - من ذلك ؛ ففي ( ( الصّحيحين ) ) ( 1 ) من حديث
--> ( 1 ) البخاري ( ( الفتح ) ) : ( 8 / 400 ) , ومسلم برقم ( 208 ) . واتفقا عليه - أيضاً - من حديث أبي هريرة