محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

575

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

الوجه الثالث : من ( الأصل ) ( 1 ) أنّ ( 2 ) كلّ مسلم يبذل جهده في دعاء الكفّار إلى الله تعالى بالدّليل والموعظة , على قدر قوّة عقله وبلاغة منطقه , من متكلّم أو محدّث أو عامّيّ , ولا يجب تعلّم الكلام لذلك , فليس كلّ من قرأ الكلام تمكّن من تمييل القلوب المصرّة على الكفر إلى الإسلام , وإنّما يتمكّن من ذلك من أهل الكلام من آتاه الله تعالى صفاء الذّهن , وحسن الفهم , والبراعة في تعليم غوامض العلم , وأهل هذه الصّفة العزيزة قليل من المتكلّمين وغير محتاجين إلى تعلم الكلام , بل في فطرهم ما يكفيهم , كما كان الذين ابتكروا علم الكلام وسبقوا إليه . الوجه الرابع : سلّمنا أنّه من عرف علم الكلام تمكّن من محاجّة الكفّار وإفحامهم دون غيره , ولكن ذلك لا يجب ولا يستحب , أمّا أنّه لا يجب فلعدم ما يدلّ على وجوبه , وأمّا أنّه لا يستحب فلما يخاف من المضرّة الحاصلة بمعرفته كما تقدّم تحقيق ذلك في ( الوهم الثّاني عشر ) ( 3 ) . فإن قيل : قد ورد في السّمع ما يدلّ على وجوب البيان على العلماء ؛ فالجواب من وجوه : الوجه الأوّل : أنّ المراد بذلك بيان ما لم يبيّنه الله تعالى للعامّة إلا بواسطة علماء الشّريعة , من أحكام الفروع وأركان الشّريعة , وأمّا العلوم العقلية التي ساوى الله تعالى بين الجميع فيها فلا يجب

--> ( 1 ) أي : من تحقيق الجواب عن المعترض انظر ( ص / 570 , 572 ) . ( 2 ) سقطت من ( س ) . ( 3 ) ( ص / 326 ) .