محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
576
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
تعليمها لأنّ ما لم يتعلّق بالإسلام من ذلك لم ( 1 ) يجب إجماعاً , وما يتعلّق بالإسلام منه فقد بينه الله تعالى , وما بينه الله لم تجب إعادة البيان , ألا ترى أنّ ما بيّنه بعض العلماء لم تجب إعادة بيانه , مع أنّه ربما ظنّ أنّه قد بيّن للخصم ولم يتبيّن للخصم صحّة ما ذكره , فأولى وأحرى أن لا تجب إعادة بيان ما بينه الله تعالى , لأنّه يعلم البواطن ويعلم أنّه قد أقام الحجّة , وقد أعلمنا بذلك فعلمنا بخبره لنا قيام الحجّة على الكفّار , وكان ذلك أتمّ من مناظرتنا لهم , غاية ما في الأمر أنّ هذا تخصيص للعمومات الموجبة لتعلّم ( 2 ) الجاهل , فهو تخصيص صحيح لأنّه تخصيص بالعقل , وتخصيص العموم جائز عند جماهير ( 3 ) العلماء بالقياس الظّنّي , كيف بالدّليل العقلي ! . الوجه الثّاني : أنّا نخصّص تلك العمومات بفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فإنّه - عليه السلام - لم يشتغل ببيان كيفية النّظر وتعليم العقلاء ذلك , بل دعا النّاس إلى الإسلام , وقاتلهم عليه وبلّغ ما أوحي إليه , والعلماء ليسوا أبلغ من الأنبياء , وقال تعالى في حقّ الأنبياء : ( ( وما علينا / إلا البلاغ المبين ) ) [ يس / 17 ] كذلك العلماء فإنّما هم ورثة الأنبياء , وأهل السّنة قد قاموا بحقّ الوراثة للعلم النّبوي , وقد علمنا أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يأمرنا بالمناظرة قبل قتال الكفّار , وإنّما أمرنا بالدّعاء قبل القتال حتّى اشتهرت الدّعوة النبوية وقاتل - عليه السلام - قبل الدّعوة . ومن المعلوم أنّ الكفّار لو اعتذروا بالشّبه وجاءوا بفيلسوف
--> ( 1 ) في ( س ) : ( ( لا ) ) . ( 2 ) في ( س ) : ( ( لتعليم ) ) . ( 3 ) سقطت من ( س ) .