محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

574

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

والجواب / من وجوه : الأوّل : لا سبيل على قواعدكم إلى العلم القاطع بوجود من هو كذلك . سلّمنا , فإنّ الله تعالى حين يعلم منه النّظر وطلب الحقّ يلهمه ويمكّنه لا محالة . وسلمنا أنّ الله تعالى لم يمكّنه من ذلك لبلادته , فمن أين أنّه مكلّف بالعلم ؟ وما المانع من أنّه غير مكلّف عند من لا يجيز التّقليد في هذه المعارف , ويكون لاحقاً بالصّبيان المميّزين العارفين بالعلوم الضّرورية ؟ أو يكون مكلّفاً بالتقليد أو ما يقوم مقامه من الظّنّ عند من يجيز ذلك , كأبي القاسم الكعبي من المعتزلة , والمؤيّد من الزّيدية , وغير واحد من أهل السّنة . الوجه الثّاني : أن نقول : قد يكون في النّاس من لا يفهم الأدلّة المحقّقة بالتعليم - أيضاً - لشدّة بلادته , فما أجبتم به ( 1 ) فهو جوابنا . فإن قلتم : الأدلّة تمنع وجود مثل هذا , فإن وجد فغير مكلّف , قلنا : ونحن نقول بمثل هذا فيمن لا يتمكّن من معرفة الإسلام بمجرّد خلق العقل وبعثة الرّسل . الوجه الثّالث : أنّ الذي يعرفه أهل الجهل من المسلمين يكفي أهل البلادة من الكفّار , فإنّه لا يطالب بالأدلّة الدّقيقة - التي لا يعرفها إلا علماء الكلام - إلا أهل الذّكاء من الكفّار , وأهل الذّكاء منهم قد تمّت عليهم الحجّة ومكّنهم الله من المعرفة , ولا يجب علينا تعريفهم بما هم ممكّنون من معرفته من غير تعريفنا كما تقدّم .

--> ( 1 ) في ( ي ) : ( ( فيه ) ) وفي هامش ( أ ) إشارة إلى أن ذلك في نسخة .