محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

53

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

على من هو له مبغض ( 1 ) , وإن كانا مسلمين عدلين , فالإحنة على المسلم محرّمة , / وذو الإحنة مقبول على من ليس بينه وبينه إحنة ؛ لأنّ مجرّد دخول الإحنة , ووجود بعض العداوة لا يمنع من العدالة , ولهذا قال الله تعالى في صفة أهل الجنّة : { وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِنْ غِلٍّ } [ الأعراف : 43 ] ولو كان صاحب الإحنة على أخيه مجروحاً في حقّ كلّ أحد , لم يكن لتخصيص ردّه إذا شهد على من يبغضه معنى . الأثر الرابع : الحديث الصّحيح الذي فيه : ( ( قاربوا وسدّدوا وأبشروا , ولن يدخل الجنّة أحد إلا برحمة الله تعالى ) ) ( 2 ) ونحو ذلك . وأما النّظر : فلأنّا إذا تركنا شهادة من هذه صفته من المسلمين , وطرحنا روايتهم وفتواهم ومصنّفاتهم , واعتبرنا في الشهادة قول بعض المتعنّتين في العدالة : إنّها الخروج من كلّ شبهة , ومحاسبة النّفس في كلّ لحظة , ونحو ذلك من التّشديدات تعطّلت المصالح والأحكام , وتضرّر جميع أهل الإسلام , واختلفت ( 3 ) الأحوال , وضاعت الحقوق

--> ( 1 ) أخرج أحمد : ( 2 / 204 ) , وأبو داود : ( 4 / 24 ) , والدّارقطني : ( 4 / 243 ) وغيرهم , من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه , عن جده , أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( ( لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة , ولا ذي غمر على أخيه . . . ) ) الحديث . قال الحافظ ابن كثير في ( ( إرشاد الفقيه ) ) : ( 2 / 420 ) : ( ( إسناده جيّد ) ) . وقال الحافظ ابن حجر في ( ( التخليص ) ) : ( 4 / 218 ) : ( ( وسنده قوي ) ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( الفتح ) : ( 1 / 116 ) من حديث أبي هريرة , ومسلم برقم ( 2816 , 2817 , 2818 ) من حديث جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم - . ( 3 ) في هامش ( ي ) إشارة إلى أنه من نسخة : ( ( واختلت ) ) , وكذا في ( س ) .