محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

54

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

والأموال , ولم يجد المقلّد من يروي له مذهب إمامه , ولا العامّي من يفتيه , ولا الحاكم من يقيم له الشّهادة , ولا وجد صاحب الولاية من يصلح للقضاء , ولا وجد أهل عقد النّكاح من يشهد بينهم . فإنّ أهل الورع الشّحيح ورياضة النّفوس على دقائق المراقبة أعزّ من العَيُّوق ( 1 ) ملمساً , ومن الكبريت الأحمر وجوداً , فإن وجدتهم لم تجدهم أهل التدريس والفتوى والشهادة بين أهل اللّجاج والحضور عند أهل الخصومات , وإذا تأمّلت وجدت السّالم من جميع المعاصي من أهل الفتوى والتّدريس عديم الوجود . فمن منهم الذي لا يسمع منه غيبة أحد , ولا يداهن على مثل ذلك [ أحد ] ( 2 ) , ويصدع بمرّ الحقّ في كلّ موقف , ولا تأخذه في الله لومة لائم , ولا يتخلّف عن إنكار منكر يجب إنكاره , ولا يتثاقل عن أداء واجب عليه لعدوّ , ولا يترخّص إن وجب عليه عداوة صديق , ولا يلين بالمداهنة لأمير , ولا يتكبر على فقير ! ! . ولسنا نعتقد أنّ أهل هذه الصّفة غير موجودين , ولكن نعتقد أنّهم غير كافين للمسلمين في التّعليم والرّواية والقضاء والشّهادة , ومن أين لكلّ عاقد نكاح وبايع حقّ شاهدان كذلك ؟ ومن أين لكلّ طالب علم من جميع طلبة الفنون , وكلّ طالب فتوى في جميع الأقطار من هو كذلك ؟ ! ! .

--> ( 1 ) العيّوق : نجم أحمر مضيء في طرف المجرّة الأيمن , يتلو الثريّا لا يتقدّمها . قاله في ( ( القاموس ) ) : ( ص / 1179 ) . ( 2 ) من ( ي ) و ( س ) .