محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

518

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

أنت القتيل بأيّ من أحببته . . . فاختر لنفسك في الهوى من تصطفي الوجه الثّالث : أن نقول : ما سبب تخصيص المرجئة بالذكر ؟ هل تجويزهم لدخول أهل الكبائر من المسلمين الجنّة , وتجويزهم لنجاتهم من النّار , أو قطعهم بذلك ؟ الثّاني : وهو القطع بذلك ممنوع , لأنّهم يجوّزون أن يموت صاحب الكبيرة المسلم كافراً , ويخافون من كبائر الذّنوب أن يكون ارتكابها سبباً للوقوع في ذنب الكفر الذي لا يغفر إلا بالتّوبة , وأمّا الأوّل وهو : تجويزهم لدخول أهل الكبائر من المسلمين الجنّة , فقد شاركهم في ذلك سائر الفرق , ولكنّ المعتزلي يجوّز ذلك بشرط التّوبة أو المغفرة . فإن قلت : إنّ المرجىء يقطع بأنّ من مات مسلماً وهو مصرّ على الفسق لم يعذّبه الله تعالى , والسّنّي والمعتزلي لا يقولان بذلك . قلت : ذلك مسلّم ؛ ولكنّه لا يقطع بأنّه يموت مسلماً مثلما أنّ المعتزلي لا يقطع بأنّه يموت تائباً , بل هذا الإشكال لا يلزم المعتزلة ولا يلزم المرجئة , وذلك لأنّ المعتزلة فريقان : أحدهما يقول : إنّ من مضى له وقت أدّى فيه جميع ما كلّفه الله تعالى علم أنّه من أهل الجنّة ؛ لأنّ الله تعالى لو علم أنّه يموت على حال يستحق فيه النّار ؛ لقبح منه تبقيته , ووجب عليه أن يميته في ذلك الوقت الذي أتى فيه بالطّاعة , وهذا هو قول من يوجب الأصلح على الله تعالى , كأبي القاسم الكعبيّ إمام البغدادية من المعتزلة ومن يقول بقوله , وهذا الإشكال يتّجه عليهم أكثر من المرجئة لأنّهم يجيزون أن