محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

519

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

يأتي المكلّف في بعض الأوقات بجميع تكليف ذلك الوقت , وأن يعلم المكلّف إتيانه بذلك , وحينئذ يقطع بأنّه من أهل الجنّة . وأمّا الفرقة الثّانية : وهم الذين لا يوجبون على الله الأصلح للعبد فإنّهم يوجبون على الله - سبحانه - أن يبقى العاصي بعد المعصية وقتاً يتمكّن فيه من التّوبة , وبهذا قال شيخ الاغتزال أبو عليّ الجُبّائي وأصحابه , ووافقه عليه أبو القاسم الكعبيّ - أيضاً - فلو كان ما ذكره المعترض في حقّ المرجئة يدلّ على الكذب في الحديث , لدلّت مذاهب المعتزلة هذه على مثل ذلك , فيقول من يوجب الأصلح للعبد على الله تعالى : المعاصي لا تضرّني لعلمي أنّي من أهل الجنّة بسبب طاعتي لله تعالى يوماً أو ساعة أو لحظة , / ويقول من لا يرى ذلك : أنا أقدم على هذه المعصية وأتوب عقيبها , ولا أخشى ( 1 ) مفاجأة الموت قبل التمكّن من التّوبة . ولكن ليس وقوع المعاصي على حسب الاعتقاد , وإنّما ذلك على حسب شرف الطّباع , وارتفاع الهمم , وشهامة النّفوس , كما قدمنا في الوجه الأوّل , ولو كان السبب في العصيان هو تجويز النّجاة من عذاب الله ؛ إمّا اتكالاً على التوبة أو اتكالاً على الرّحمة , لم توجد فرقة من فرق الإسلام إلا وهي مجروحة , ولكان العدل من اعتقد أنّ الله لا يقبل التّوبة ولا يقيل العثرة , ولا يغفر الخطيئة , لكن الذّاهب إلى هذا كافر بالإجماع , خارج عن ملّة الإسلام . الوجه الرّابع : أنّ من اعتقد أنّ الله تعالى يتفضّل على أهل

--> ( 1 ) في ( س ) : ( ( أخاف ) ) .