محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

513

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

المعصية مقدور لهم أو لا , إن قال : إنّه غير مقدور لهم , وجاز وقوعه منهم ؛ فلا وجه لقطعه بأنّهم لا يفعلون أحد الجائزين . وهلا ذكر قوله في رسالته : إنّه لا يجوز للإنسان أن يخبر بخبر يجوّز أنّه كذب ؟ فكيف أخبر عن جميع المرجئة بارتكاب الكذب وغيره من المعاصي ! ؟ وليس يجوز [ مثل ] ( 1 ) هذا في حقّ الفسّاق المصرّحين إلا فيما شوهد من معاصيهم , فليس لك أن تقول في قاطع الصّلاة : إنّه يشرب الخمر , ولا في الزّاني : إنّه مُربِ , ولا في المربي : إنّه يقتل النّفس التي حرّم الله , وأمثال ذلك , فكيف قلت فيمن أرجأ ولم يعرف منه إلا معصية الإرجاء : إنّه يفعل غيرها من المعاصي ؟ وهلا قلت : إنّ قوله هذا يضعف الظنّ بقيامه بالواجبات واجتنابه للمحرّمات حتّى تجاب بما يجاب به من أورد الشّبهات , وتميّز نفسك عن منكري الضّرورات ؟ والعجب من المعترض أنّه نزّه البراهمة عن الكذب مع إنكارهم للنبوّات , وجحدهم لجميع الشّرائع الإسلامية , وقد تقدّم تقرير هذا في آخر الجواب عما أورده في حقّ الجبرية , فهذا الوجه الأول من وجوه الجواب عن المرجئة يصلح ( 2 ) جواباً على ما أورده في حقّ الجبرية فإنّه قال فيهم الجميع : إنّهم لا يرتدعون عن الكذب وسائر المعاصي . الوجه الثّاني : اعلم أنّ الحامل على المحافظة على الخيرات

--> ( 1 ) زيادة من ( ي ) و ( س ) . ( 2 ) في ( س ) : ( ( يصح ) ) .