محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
514
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
والمجانبة للمكروهات ليس مجرّد اعتقاد أنّ الله تعالى يعاقب على الذّنب , وإنّما هو شرف في النّفوس وحياء في القلوب من مبارزة المنعم / بجميع النّعم بالمعاصي , ولهذا فإنّ أكثر الخلق محافظة على الخير ومجانبة للمكروه أشدهم حياء من الله تعالى وإجلالاً له , وأمّا مجرّد الاعتقاد فهو واحد لا يزيد ولا ينقص ؛ ولهذا تجد الوعيديّة مختلفين مع اتحاد معتقدهم , ولكن تفاضلوا في شرف النّفوس وأنفتها من دناءة المعاصي , ومذلّة كفران المنعم ( 1 ) , وتفاوتت مراتبهم في شدّة الحياء من ملك الملوك وربّ الأرباب , وتباينت هممهم في التعظيم والإجلال لمن بيده الخير وهو على كلّ شيء قدير , ولهذا فإن أقرب الخلق إلى الله أخوفهم منه وآنسهم به وأطوعهم له . ولهذا اشتدّ خوف الأنبياء والأولياء من الله تعالى وعظم أنسهم به , وكانوا أطوع خلقه لو وأرغبهم إليه , وقد كان كثير من الصّالحين لا يرضى أن يعبد الله تعالى خوفاً من العذاب ولا رغبة في الثّواب . وقالت المعتزلة ( 2 ) : إن نوى ذلك بعبادته لم تصح , ولهذا اختلفت حال ( 3 ) الكفّار المنكرين للمعاد من المشركين والفلاسفة : فكان منهم
--> ( 1 ) في ( س ) : ( ( النعم ) ) . ( 2 ) في هامش ( أ ) و ( ي ) ما نصّه : ( ( في شرح ابن النحوي ( ( للمنهاج ) ) في باب صفة الصلاة : ( ( فرع منقول عن الإمام فخر الدين الرّازي , عن المتكلّمين أنّه لا يصح عبادة , ولم يخص بالمعتزلة فينظر . تمت من خطّ القاضي العلامة محمد بن عبد الملك - رحمه الله - ) ) . ( 3 ) في نسخة : ( ( أحوال ) ) كذا في هامش ( أ ) و ( ي ) وهو كذلك في ( س ) .