محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
512
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
الحقّ مطالع أنواره . وتحرير الجواب على ما ذكره يتمّ بذكر وجوه : الوجه الأوّل : أنّ قوله : ( ( إن المرجئة لا يرتدعون عن الكذب وغيره من المعاصي ) ) مباهتة عظيمة وإنكار للضّرورة , فإنّ كلامنا إنّما هو فيمن عرف منهم بالدّيانة والأمانة وأداء الواجبات وترك المحرّمات , والمعلوم بالضّرورة أنّ في المرجئة من هو من أهل العبادة والزّهادة , والعلم والإفادة , والمراتب الشّريفة والخصال الحميدة , والمحافظة على النّوافل على ما هو أشق من المفروضات , وأصعب من ترك المقبّحات ؛ من إطعام الطعام , وسرد الصيام , والصّلاة والنّاس نيام , والبكاء العظيم من التقصير في حقّ الملك العلام . فقول المعترض : إنّهم لا يرتدعون عن الكذب وسائر المعاصي باطل بالضّرورة ؛ لأنّه إمّا أن يدّعي أنّ فعل المعاصي يقع من عبّادهم وثقاتهم في الباطن قطعاً , وإن أظهروا الصّلاح فهذا من علم الغيب المحجوب عن الخلق , ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما علم هذا في حق من عاصره إلا بالوحي في بعضهم , والحكم بهذا حرام بإجماع المسلمين , فلا نطوّل في الكلام عليه . وإمّا أن يدّعي أنّ فعل الطّاعة وترك المعصية غير واقع منهم ظاهراً لبطلان خوف العقوبة من الله تعالى ؛ فذلك لا يصحّ لأمرين : أحدهما : أنّه استدلّ على بطلان أمر معلوم بالضّرورة , وذلك لا يصحّ , وبيانه : أنّ فعلهم للطّاعة معلوم بالضّرورة , فالاستدلال على أنّهم لا يفعلون الطّاعة لا يصحّ . وثانيهما : أن نقول : إمّا يسلم المعترض أنّ فعل الطّاعة وترك