محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
511
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
إلى السّحر وطلب العيش في الدّنيا بالكذب على الله تعالى , ويسخرون منهم سخر الله منهم , ولهم عذاب أليم , ولا يعتقدون ثبوت النّار , ولا يخافون العقاب على ذنب من الذنوب , فهؤلاء نصّ المعترض على تنزيههم عن الكذب ! وبالغ في المنع من ذلك في حقّ من آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله , وجميع ما جاءوا به , وأقام أركان الإسلام وأحلّ الحلال وحرّم الحرام ! ! فهذا هو الكلام على الطّائفة الأولى من المتأوّلين الذين خصّهم بالذّكر , وتجاهل في رميهم بالجبر . الطّائفة الثانية : المرجئة , وهذا لفظه فيهم قال : ( ( ولأنّ المرجئة والمجبّرة لا يرتدعون عن الكذب وغيره من المعاصي , أمّا المرجئة : فعندهم أنّهم مؤمنون , وأنّ الله لا يدخل النّار من في قلبه مثقال حبّة من خردل من إيمان , وإن زنا وإن سرق , وإن قتل , والكذب أخفّ من ذلك . أقول : حلّ هذه الشّبهة التي أوردها المعترض / في هذا الموضع متوعّر المسالك , بعيد الأغوار , دقيق المأخذ , ولم يورد في رسالته أعوص منها , وما أعدّ ما ألهمني الله تعالى إليه من الجواب فيها إلا من الفتوحات الرّبانية والألطاف الخفيّة , وإنّما قدّمت هذا قبل ذكر الجواب ؛ لتكون معرفة الجواب عندك أيّها السّنّي بالمحل السّنِي ( 1 ) , وإنّما استوعرت مسلك الجواب عنها ؛ لأنّ ما نسبه إليهم من المذهب حقّ , واستلزامه لعدم خوف الله تعالى أشبه شيء بالحقّ , ولا يميّز بين الحقّ , وما يعظم شبهه به إلا من أمدّه الله تعالى بألطافه , وبصّره من
--> ( 1 ) في ( س ) : ( ( بالمحمل السّنّي ) ) .