محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
510
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
فإن قالوا هذا من جهة العقل , لكن قد ورد السّمع بأنّه يدخل المطيع الجنّة والعاصي النّار . قلنا : إنّه إنّما وعد ذلك مقروناً بمشيئته لقوله : ( ( يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ) ) [ المائدة / 18 ] وهم لا يعلمون من يشاء الله أن يغفر لهم . والجواب عليه : أنّه جحد للضّرورة , فإنّهم يعلمون أنّ الذين يشاء الله أن يغفر لهم هم من أهل الإسلام دون المشركين , وأنّ أهل الكبائر من أهل الإسلام قد توعّدهم الله بالعقاب , وأنّ وعيد الله تعالى لهم صادق , لكنّه عموم يجوز تخصيصه بالمغفرة لبعضهم من غير تعيين , وبهذا يبقى الخوف والرّجاء مع كلّ مؤمن , وهذا مذهبهم معلوم بالضّرورة , لا يمكن التّشكيك فيه , والآية وإن كانت مجملة , فقد ورد بيانها , وقد أجمع أهل ملّة الإسلام على وجوب العمل ببيان المجمل , فإمّا أن يقول المعترض : إنّه لم يرد لهذه الآية بيان في السّمع , أو يقول : إنّ مذهبهم العمل بالمجمل وطرح المبيّن , وأيّ هذين ارتكب لم يزد على أنّه عرّف خصمه بجرأته على البهت , وقلّة حيائه من أهل العلم . * فاختر وما فيهما حظ لمختار * ومن العجائب الدّالّة على إسراف المعترض , وغلوّه : أنّه احتجّ بما ذكره على أنّ الجبرية لا يتنزهّون عن الكذب , وقد قال في البراهمة : إنّهم يتحرّزون عن الكذب أشدّ التّحرّز , ويتنزّهون عنه أعظم التّنزّه , مع أنّ البراهمة يصرّحون بتكذيب جميع كتب الله المنزّلة , ويفصحون بتضليل جميع الأنبياء والرّسل الكرام , وينسبونهم