محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

503

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

بالمعاصي . والجواب : أنّه مخصوص بالإجماع على ردّه , وهذا لا يبطل العلّة لأنّه تخصيص , وتخصيص العلّة جائز كما في تعليل وجوب القصاص بالقتل العمد العدوان , مع أنّه يخص من ذلك الأب إذا قتله ابنه عمداً عدواناً , فإنّه لا يقتل به قصاصاً , وإن كانت علّة وجوب القصاص قد وجدت فيه للدّليل الذي خصّه , ولابدّ للمخالف من تخصيص العلّة , فإنّ من علّل بالعدالة خصّص من العدول سئ الحفظ الذي خطؤه أكثر من صوابه . وقد ذكرنا أنّ قوله تعالى : ( ( أو آخران من غيركم ) ) [ المائدة / 106 ] حجّة ظاهرة على جواز تخصيص العلّة , على أنّ الشّيخ العلامة عزّ الدّين بن عبد السّلام قد روى خلافاً في قبول فاسق التّصريح المظنون صدقه , فروى عن الإمام الأعظم أبي حنيفة - رضي الله عنه - : أنّ فاسق التّصريح متى كان معروفاً بالصّدق مشهوراً بالأنفة العظيمة من رذيلة الكذب , بحيث أنه اختبر في ذلك وعرف منه أنّه يجتنبه كما يجتنب المؤمن الحرام قُبلت شهادته , ذكره في كتاب ( ( قواعد الأحكام في مصالح الأنام ) ) ( 1 ) وبه قال المنصور بالله من أئمة الزّيديّة , وشرط في جواز قبوله خلوّ الأرض - التي يقبل فيها - عن وجود أهل العدالة ؛ لأنّه قاس ذلك على جواز قبول الكافر في السّفر عند عدم المسلمين . واحتج سائر أهل العلم على المنع من قبول المصرّحين : بأنّ

--> ( 1 ) بمعناه , ( 2 / 89 ) .