محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

504

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

وازع المصرّح عن ( 1 ) الكذب إنّما هو الحياء عن ( 2 ) ظهور هذه الرّذيلة عليه والأنفة من ذلك , وهذا الوازع وإن عظم فإنّه / لا يقوم مقام وازع التّقوى والمراقبة لله تعالى , لأنّ خوف العار وحبّ المحمدة يضعف فيما يخفى ويظنّ صاحبه أنّه لا ينكشف للنّاس , والوازع الأخروي , والحياء من الله , والخوف من غضبه وعقوبته مستو في الباطن والظّاهر , والفاسق المصرّح وإن حصل بخبره ظنّ , فالظّنّ بخبر الثّقة من أهل العدالة أقوى , ولا يمنع أن يرد الشّرع باعتبار ظنّ دون ظنّ في حقوق الله تعالى لزيادة قوّة أحدهما على الآخر , كما ورد باعتبار ذلك في حقوق المخلوقين لهذه العلّة , فوجب الحكم بالظّنّ الصادر عن شهادة عدلين دون الظّنّ الصّادر عن شهادة عدلتين , وكذلك حقوق الله تعالى فلا يمنع وجوب قبول الظّنّ الصّادر عن العدل دون غيره , ولكن هذا خلاف الظّاهر فلا يصار إليه إلا بدليل , وذلك الدّليل هو قوله تعالى : ( ( شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم ) ) [ المائدة / 106 ] , وقوله تعالى : ( ( ممّن ترضون من الشهداء ) ) [ البقرة / 282 ] ونحو ذلك ممّا ورد في السّنّة النّبويّة , فلهذا تركنا الفاسق والكافر المصرّحين . وأمّا الفرق بين الكافر والفاسق تأويلاً , وقبول الفاسق دون الكافر فضعيف ؛ لأنّ التّأويل إن أثّر في القبول لعلّة ظنّ الصّدق اعتبر فيهما معاً , وإلا لم يعتبر , وأمّا من لم يقبل الدّعاة منهم فله وجهان :

--> ( 1 ) في نسخة : ( ( من ) ) . ( 2 ) في ( س ) : ( ( من ) ) .