محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

500

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

والتهمة له , لكفى العدل الواحد , فإن قيل : هذا ينعكس عليكم , فإنّه لو كان العلّة الظّنّ لكفى الوحد أيضاً , فالجواب من وجوه ( 1 ) : أحدهما : أنّ القصد في حقوق المخلوقين الظّنّ الأقوى حسب الإمكان المتيسّر , وفي حقوق الله تعالى مجرّد الظّنّ . وثانيهما : أنّه إذا بطل بهذا تعليلنا بطل به تعليل الخصم , وذلك يضرّ الخصم ولا يضرّنا , لأنّ بطلان به تعليل يستلزم بطلان القياس وبذلك تبطل حجّة الخصم القياسية . وأمّا نحن ؛ فلم ( 2 ) نحتج إلى القياس في هذه المسألة وإنّما قصدنا بطلانه . وثالثها : أنّ سائر أدلّتنا في استنباط التعليل بالظّنّ غير معارضة بما يساويها في القوّة . الوجه الثّاني : ( 3 ) قوله تعالى : ( ( أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت ) ) [ المائدة / 106 ] فأباح الله تعالى قبول كافر التّصريح عند الضّرورة الدّنيوية , حين لم يوجد من يحفظ المال بالشّهادة سواه , فدلّ على أنّ قبولها ليس بمنصب تشريف لا يستحقه إلا مؤمن , فأولى وأحرى أن نقبل المتأوّل من أهل القبلة , إذا اضطررنا إلى ذلك في أمر ديننا , بأن يحفظ عن نبيّنا - صلى الله عليه وسلم - حكماً ونظنّ صدقه فيه ولا نجد غيره أحداً يرويه , فإنّ الشّرع قد جعل الشّهادة في حقوق المخلوقين آكد من الخبر عن أمور الدّين , لما ورد فيها من اعتبار

--> ( 1 ) في ( س ) : ( ( وجهين ) ) وهو خطأ . ( 2 ) في ( س ) : ( ( فلا ) ) ! . ( 3 ) على كون العلّة هي رجحان الصّدق .