محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

499

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

في احتجاجه بهذه الآية الكريمة , وفي هذا القدر كفاية - إن شاء الله تعالى - . الحجّة الثّانية : ممّا احتجّوا به : القياس على الكافر والفاسق المصرّحين , قالوا : فإنّ العلّة في ردّهما الكفر والفسق , وهي حاصلة في المتأوّلين , والجواب من وجوه : الأوّل : أنّ هذا قياس مصادم للإجماع والدّليل العقلي , فلا يقبل وفاقاً , فإنّ كلّ واحد منهما يمنع منه . الوجه الثّاني : أنّه مخصّص لكثير من الآيات القرآنية ( 1 ) والآثار الصّحيحة , وكلّ قياس على هذه الصّفة لم يلزم المصير إليه , بل يقف ذلك على حسب مذهب العالم في تجويز تخصيص العموم به , وعلى حسب قوّة العموم أو ( 2 ) قوّة القياس أو ضعفهما , أو قوّة أحدهما وضعف الآخر . الوجه الثّالث : أنّ التّعليل بالفسق غير مسلّم , وإذا لم تسلّم العلّة انهدم أساس القياس , وذلك أنّ الخصم ادّعى أنّ العلّة في قبول العدل : أنّ قبول منصب تعظيم وتشريف , والفاسق المتأوّل غير أهل لذلك , وعندي أنّ العلّة هي ظنّ الصّدق ورجحانه , والدّليل على ذلك وجوه : الوجه الأوّل : قوله تعالى : ( ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ) ) [ البقرة / 282 ] , فلو كانت العلّة مجرّد العدالة , وكونها منصباً شريفاً , مستحقّاً للتعظيم , مانعاً من قبول الرّدّ لما فيه من الاستهانة بالمردود

--> ( 1 ) في ( س ) : ( ( الكريمة ) ) . ( 2 ) في ( س ) : ( ( و ) ) .