محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
490
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
أهل عصره يخبرونهم بالشّريعة ويبلّغونهم الأحكام اتفق أهل ذلك العصر بفطر عقولهم السّليمة على وجوب العمل بما أخبرهم به رسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غير أن يعلموا جواز ذلك بنصّ شرعيّ متواتر قطعي , ومن غير أن يستقبح ذلك منهم أحد , ولم يختلفوا ويتناظروا في ذلك , فثبت بهذا أنّ العمل بالظّنّ حسن عقلاً , وأن العمل له لم يزل بين المسلمين ظاهراً قديماً وحديثاً , ولا يخص من ذلك إلا ما خصّه الدّليل الشّرعي , وقد تعرّض ابن الحاجب لإبطال هذا الوجه فلم يأت بشيء , ولولا خوف التّطويل لبيّنت ذلك . الحجّة الخامسة : قوله تعالى : ( ( فمن جاءه موعظة من ربّه فانتهى فله ما ) ) [ البقرة / 275 ] وقوله تعالى : ( ( فإمّا يأتينّكم منّي هدى فمن اتّبع هداي فلا يضلّ ولا يشقى ) ) [ طه / 123 ] وأمثال ذلك , وهذا عام في كلّ ما جاء عن الله , سواء كان من كلامه - سبحانه - أو على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وسواء كان معلوماً أو مظنوناً , بل الأكثر من ذلك هو الذي جاء مظنوناً , وقد ثبت أنّ معنى القرآن الكريم منقسم إلى : معلوم ومظنون , وأنّا متعبّدون بهما معاً , وأنّ المعنى المظنون من جملة ما جاءنا من عند الله تعالى , فكذلك السّنّة فيها معلوم ومظنون , وكلّ منهما مما جاءنا من عند الله . الحجّة السّادسة : قوله تعالى : ( ( وقالوا لو كنّا نسمع أو نعقل ما كنّا في أصحاب السّعير ) ) [ الملك / 10 ] فذمّهم الله تعالى بعدم الاستماع على الإطلاق , ولابدّ من تقييده بعدم استماع ما جاء من عند الله تعالى من معلوم أو مظنون , وإنّما قدّرنا ذلك لأنّ تقدير المعلوم وحده على خلاف الإجماع , فإنّ الأمّة أجمعت على وجوب الرّجوع إلى الأدلّة