محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
489
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
العمل بالعموم مع ظنّ وجود الخاصّ , والعمل بالحديث الظّنّي مع ظنّ وجود ناسخه , والعمل بالقياس مع ظنّ وجود النّصّ , ولا شكّ أنّ أخبارهم توجب ظنّ وجود الخاصّ والنّاسخ والنّصّ المانعة من العمل بالعامّ والمنسوخ والقياس . الحجّة الثّالثة : أنّ في ردّ حديثهم مضرّة مظنونة , ودفع المضرّة عن النّفس واجب . / وأمّا أنّ في ذلك مضرّة مظنونة فذلك معلوم ؛ فإنّ أهل الصّدق والأمانة لو أخبرونا بأنّ الطّعام مسموم ؛ لوجب علينا تجنّبه عند الأشعرية والمعتزلة عقلاً وشرعاً , وإذا كان هذا في مضارّ الدّنيا - مع حقارتها - فكيف إذا أخبرونا بأنّ فعل بعض الأمور يغضب الله جلّ جلاله , ويستحقّ به عقابه ونكاله . الحجّة الرّابعة : أنّه يحصل بخبرهم الظّنّ , والعمل بالظنّ حسن عقلاً , أمّا عند المعتزلة فظاهر , وأمّا عند الأشعرية فلأنّ الفخر الرّازي ذكر في ( ( المحصول ) ) وغيره أنّهم لم يخالفوا في هذا القدر , وإنّما خالفوا في أنّ تارك ما أوجبه العقل يستحق الذّمّ عاجلاً والعقاب آجلاً . وتقرير هذا الوجه : أنّ العقلاء اتّفقوا على حسن الخبر والاستخبار , واعتمدوا في المهمّات على إرسال الرّسول , وكتابة الكتّاب , وبعث النّذير إلى من يخاف عليه , والطّليعة إلى من يُخاف منه , وكلّ هذا لا يفيد إلا الظّنّ , وكذلك تصرّفاتهم فإنّ عامّتها مبنيّ على استحسان العمل بالظّنّ , فسفر التّاجر على ظنّ الرّبح , وزرع الزّارع على ظنّ التّمام , وغزو الملوك على ظنّ الظفر , وقراءة القرّاء على ظنّ حصول المعرفة , ولهذا فإنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما بعث رسله إلى