محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
486
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
الأمّة , وإنّما هو إجماع أهل عصر منهم , وهو إجماع الصّدر الأوّل من الصّحابة والتّابعين ومن بعدهم , فإنّ أهل العصر قد يجمعون فيعلم إجماعهم بعض أهل العلم فيرويه ويتبعه , ولا يعلم ذلك بعض أهل العلم فيخالف , ويروى الخلاف والإجماع , ومثل هذا كثير الوقوع , وقد عيّن كثير من أهل العلم ذلك العصر المدّعى إجماع أهله , وذكر أنّه عصر الصّحابة والتّابعين , واحتجّوا بإجماع الصّحابة على قبول القائمين على عثمان - رضي الله عنه - من الصّحابة , ممّن روى هذا أبو عمرو بن الحاجب في ( ( مختصر المنتهى ) ) ( 1 ) وأجاب عنه بوجهين : الأوّل : عدم تسليم الإجماع . وهذا الوجه ليس بشيء , لأنّ راوي الإجماع إذا كان ثقة عارفاً مطّلعاً موافقاً في الطّريق التي يعرف بها ثبوت الإجماع ؛ وجب قبوله كما يجب قبول راوي الحديث . ولم يعارض إلا بنقل الخلاف بطريقة صحيحة , ولو جاز مقابلة نقلة الأدلّة بذلك أمكن ردّ كلّ راوٍ وتكذيب كلّ عالم . الوجه الثّاني : أنّه يجوز أنّهم قبلوا حديث أولئك لعدم اعتقادهم فسقهم , أو لتوقّفهم في ذلك , أو لعدم معرفتهم بوقوع ذلك منهم , أو لاعتقاد بعضهم إصابتهم . والجواب عنه من وجوه : الأول : أنّه إذا روى الإجماع ثقة لم يقدح تجويز وهمه في روايته
--> ( 1 ) ( 1 / 693 ) مع ( ( بيان المختصر ) ) للأصفهاني .