محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

487

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

لما لا حقيقة له , ولو قدح بمثل ذلك في هذا الإجماع أمكن / القدح بمثله في كلّ إجماع , بل في كلّ رواية طريقها النقل في الأخبار واللّغات ونحوها , فيقال في الخبر المرفوع : لعلّ السّامع له وهم أنّه من كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وإنّما حكاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن غيره , أو لعلّه توهّمه مرفوعاً وهو موقوف , أو مسنداً وهو مقطوع , أو نحو ذلك . الوجه الثّاني : أنّ مدّعي الإجماع ادّعى العلم , ومن ردّ ذلك لم ينقل خلافاً في ذلك وإنّما استبعد أن يعلم ذلك غيره مع أنّه لا يعلمه , ومن علم حجّة على من جهل , وقد يختلف النّاس في معرفة أخبار السّلف وأحوالهم , ويحصل لبعض العلماء بشدّة البحث للأخبار والتّواريخ علم بأمور كثيرة لا يشاركه فيها غيره , وفي قبول مدّعي الإجماع حمل الجميع على السّلامة أمّا المدّعي فلظنّ صدقه وتورّعه عن رواية ما لا يعرف , وأمّا المنكر فلظنّ عدم معرفته لما عرف مدّعي الإجماع , وحمله على عدم العناد , وعلى أنّه لو عرف لوافق . الوجه الثّالث : أنّ اختلافهم في العلّة لا يقدح في صحّة التّمسّك بالإجماع , كما لو أجمعوا على قتل رجل اختلفوا في العلّة , فقيل : بالقصاص , وقيل : بالرّدة , وقيل : بغير ذلك , فإن قتله يجوز قطعاً , وكذلك قبول رواية فاسق التأويل إذا أجمعوا عليه واختلفوا في علّته , فمنهم من قبله لأن فسق التأويل لا يوجب ردّ الرّواية , ومنهم من قبله ؛ لأنّ مذهبه أنّه ليس بفسق عنده , فإنّ حديث ذلك الرّجل يكون مقبولاً بالإجماع , وأمّا فسقه فمأخوذ من دليل آخر . ويتعلّق بهذا بحث دقيق يتعلّق بالحديث المتلقّى بالقبول ؛ هل