محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
468
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
الله كما علم ؟ ولا شك أنّه إذا ثبت أنّ تقدير وقوع خلاف معلوم الله تعالى محارة للعقول , مضلّة للأفهام , لم يصح أن يكون نقيضه كذلك , إذ يستحيل في الشّيء ونقيضه أن يكون وقوع كلّ واحد منهما غريباً في العقل بديعاً في النّظر , فثبت بهذا أنّه لا معنى لاستغراب موسى - عليه السلام - لوقوع ما كتبه الله تعالى على آدم وتعجّبه من ذلك , وثبت بذلك صحّة قول من أوتي جوامع الكلم ( ( فحجّ آدم موسى ) ) والله أعلم . الاحتمال الثاني : أن يكون آدم - عليه السلام - فهم من موسى - عليه السلام - أنّه أراد إثارة أحزانه على فعل الذّنب , فقصد التّسلّي بالقدر ؛ لأنّه قد خرج من دار التّكليف ، ولم يبق عليه ( 1 ) أن يندم , وهذا وجه لا غبار عليه , أمّا على أصول السّنّة ؛ فظاهر , وأمّا على أصول المعتزلة ؛ فإنّ تألّم آدم - عليه السلام - في تلك الحال ممكن بشرط العوض من الله تعالى والاعتبار وهما حاصلان , أمّا العوض : فظاهر , وأمّا الاعتبار : فلأنّه يمكن أن يعتبر بذلك أحد من الملائكة - عليهم السلام - أو يعتبر به أحد من المكلّفين الذين عرفوا ذلك بتعريف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فظهر بذلك بطلان ما توهّمه المعترض على كلّ مذهب , وسقوطه على كلّ تقدير . الفصل الثّاني : في بطلان احتجاج الجبريّة بقدر الله تعالى الذي هو علمه السّابق وقضاؤه النّافذ , ولنورد في هذا الفصل فوائد نفيسة من كلام علماء السّنّة وأئمة الحديث , يشتمل على تعريف ماهيّة القدر
--> ( 1 ) كذا في جميع ( ( الأصول ) ) .