محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
467
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
التّمييز يعرف ذلك في جميع العصاة , فكيف لا يعرفه موسى - عليه السلام - في حقّ أوّل أنبياء الله - عليهم السّلام - الذي أسجد الله له الملائكة الكرام ! ؟ فيجب ألا يكون قصد موسى - عليه السلام - مجرّد اللوام , وإنّما أخرج الكلام مخرج التّعجّب والاستغراب من وقوع مثل ذلك من أهل مقام النّبوّة , سيّما ممّن أسكنه الله الجنّة وأسجد له الملائكة , وعلّمه الأسماء , وهداه واصطفاه , وحذّره من الشّيطان , ونهاه عن الشّجرة بعينها , وقطع معه الأعذار كلّها , فأراد موسى السّؤال عن السّبب الموقع / في ذلك مع استغراب شديد لوقوع الذّنب ممّن هذه حاله , واستطراف عظيم يهيج أسباب التنديم والتّحزين على ما كان . وأمّا آدم - عليه السلام - فجوابه يحتمل وجهين : الوجه الأول : أن يكون قصد تهوين ما ظهر من موسى - عليه السلام - من عظيم الاستغراب , وشديد الاستطراف لوقوع الذّنب منه , فأتى بما يمحو آثار الاستغراب والتّعجّب , ويحسم مادّة الاستنكار العتابي , وهو : سبق العلم , وجفوف القلم بجميع ما كان منه , ولا شك أنّها حجّة مسكتة للمتعجّب من وقوع الشّيء المستغرب له السّائل عن وقوعه بكيف الإنكارية , وبيان ذلك : أنّ الله تعالى لو أخبرنا بوقوع أمر من أفعالنا في وقت ثمّ لم يقع لكان هذا بالضّرورة ممّا يتحيّر العقلاء في الجواب عنه , ويتبلّد الأذكياء في معرفة وجهه , فإذا تقرّر ذلك ؛ ثبت أنّ وقوع الشّيء مطابقاً لما مضى فيه من علم الله تعالى غير مستنكر في العقل ولا يدفع في النّظر , إذ من المستقبح أن يقول القائل : كيف وقع ما أخبر الله به مثل ما أخبر ؟ أو كيف وقع الذي علم