محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

466

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

ليست برهانية , والدّليل على ذلك : أنّهما لم يتنازعا في أمر يصح فيه من مثلهما الجهل المحض الذي لا يغسل أدرانه إلا صريح البراهين القاطعة , ولا يجلو ظلامه إلا شروق الأدلّة الصّادعة , وقد ظهر هذا من كلامهما ظهوراً لا يخفى . أمّا موسى فإنه هو الذي بدأ الخطاب , وفتح هذا الباب , فسأل آدم - عليه السلام - عن كيفية ذنبه , وأكله الشّجرة وأتى بكيف الإنكارية , ولا شكّ أنّ السّؤال عن الكيفية المحقّقة غير مقصود , فإنّه يعرف كيف أكل الشّجرة , فلم يقصد حقيقة السّؤال , وإنّما قصد إظهار التّعجّب والاستنكار ( 1 ) لما فعله آدم - عليه السلام - وورود ( ( كيف ) ) بمعنى ذلك كثير شهير , من ذلك قوله تعالى : ( ( كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتاً فأحياكم ) ) [ البقرة / 28 ] فإنّه تعالى لم يرد محض السّؤال عن كيفية الكفر , ويؤيّد ما ذكرته : أنّ موسى - عليه السلام - قدّم قبل السؤال , عن كيفية أكل الشجرة , السّؤال عن اصطفاء الله تعالى لآدم , ثمّ عقب ذلك السّؤال عن كيفية وقوع الذّنب منه , فظهر أنّه أراد كيف كان منك الذي كان من الذّنب , وأنت من الله تعالى بتلك المنزلة الرّفيعة والمحلّ العظيم ! ؟ ويؤيّد ما ذكرته من أنّ موسى - عليه السلام - قصد المعاتبة , أو معرفة هذا السّبب العجيب الذي أوقع آدم - عليه السلام - في ذلك مع جلالة قدره : أنّ موسى - عليه السلام - أجلّ من أن يجهل أنّ التّائب من الذّنب غير مستحق للذّمّ , وأدنى أهل

--> ( 1 ) في ( س ) : ( ( والاستشكال ) ) .