محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

460

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

ما ادّعاه لنفسه من الجهل ولا ننازعه , فإن ادّعى على أحد غيره أنّه يجب أن يشاركه في الجهل ؛ لم يساعده على ذلك دليل من العقل ولا من السّمع , إلا أن يدّعي أحد مثل دعواه فنسلّم له / من الجهل ما ادّعاه , ومن أحبّ معرفة تواتر هذا الحديث فليطالع كتب أهل الحديث الحافلة الجامعة لطرقه الكثيرة وفوائده الغزيرة , ولا طريق إلى إقامة البرهان على التواتر إلا ما ذكرناه كما يعرف ذلك أهل الصّناعة , ولو كان إلى ذلك سبيل غير ما أشرنا لفتحنا أبوابها وذلّلنا صعابها . وبعد , فكلام الفريقين في هذه المسألة معروف المواضع مكشوف البراقع , فاختصرنا التّطويل بنقل المعروف , وبيان المكشوف . الحديث الرّابع : حديث خروج أهل التّوحيد من النّار , والشّفاعة لهم إلى الوهّاب الغفّار , وتمييزهم بذلك من بين الكفّار , فإنّ المعترض أنكر ذلك أشدّ الإنكار , ونظمه في سلك ما يجب تكذيب راويه من الأخبار , وبنى كلامه في ذلك على شفا جرف هار , وتوهّم أنّه في ذلك موافق لإجماع أهل البيت الأطهار , وخطؤه ينكشف بذكر فائدتين يتّضح بهما المذهب الحقّ المختار : الفائدة الأولى : في تعريف المعترض أنّه قد جهل في ذلك مذهب أصحابه , وظنّ أنّ هذا المذهب مما يختصّ بالقول به خصومه , ولم يعلم أن ذلك مذهب مشترك بين السّني والشّيعي والمعتزلي والأشعري , فقد ظهر القول به في كلّ الطّوائف , واشترك في نصرته أجناس أهل المعارف , ونحن ننقل ما يدلّ على ذلك من مصنّفات