محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

448

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

النوع الثّاني : معارضة الخصم بإيراد شواهد تلك الأحاديث التي زعم أنّه لا يمكن تأويلها بذكر ما هو مثلها من القرآن العظيم , وأنّه يلزم من أقرّ بصحّة تأويل تلك الآيات أن يصحّح تأويل تلك الأحاديث التي انتقاها المعترض من أدقّ ما وجد في الحديث , وأبعد ما فيه عن التّأويل , وسوف أجيب عن جميعها , وأبيّن أنّ في القرآن ما هو مثلها , فمن تأوّله تأوّلها , ومن آمن به آمن بها , ومن ردّها لزمه أن يردّ ما هو في معناها من كلام الله تعالى : وهي هذه مرتّبة على ترتيب المورد لها : الحديث الأوّل : الحديث الطّويل الوارد في صفة يوم القيامة وفي الشّفاعة , وفيه : ( ( وتبقى هذه الأمّة فيها منافقوها , فيأتيهم الله فيقول : أنا ربّكم , فيقولون : هذا مكاننا حتّى يأتينا ربّنا فإذا جاء ربّنا عرفناه , فيأتيهم الله فيقول : أنا ربّكم ) ) هذه رواية البخاري ومسلم ( 1 ) في حديث أبي هريرة . وفي البخاري ومسلم ( 2 ) من حديث أبي سعيد : ( ( حتّى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله من برّ وفاجر أتاهم الله في أدنى صورة من التي رأوه فيها فيقول : أنا ربّكم , فيقولون : نعوذ بالله منك لا نشرك بالله شيئاً , فيقول : هل بينكم وبينه آية فتعرفونه بها ؟ فيقولون : نعم , فيكشف عن ساق , فلا يبقى من كان يسجد لله من تلقاء نفسه إلا أذن الله له بالسّجود , ولا يبقى من كان يسجد اتّقاء ورياءً إلا جعل الله ظهره طبقة واحدة كلّما أراد أن يسجد خرّ على قفاه ) ) الحديث .

--> ( 1 ) ( ( الفتح ) ) : ( 13 / 430 ) , ومسلم برقم ( 182 ) . ( 2 ) ( ( الفتح ) ) : ( 13 / 431 ) , ومسلم برقم ( 183 ) .