محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

446

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

أهل النّحو واللّغة والفقه والتّفسير , فإذا كان الوهم مجوّزاً فأقل الحديث وهماً : كتب أئمة الحديث المنقّحة المصحّحة , التي حكم بعلوّ قدرها في الصّحة أئمة النّقد , وعكف الأفاضل على تحقيقها من قبل ومن بعد . وهذا القدر كاف في التّمهيد للجواب بذكر هذه المقدّمات . ولنشرع الآن في الجواب , ونتكلّم على فصلين , أحدهما : في الجواب الجملي , وثانيهما : في طرف من المعارضات , فأمّا التّحقيق ؛ فلا مكانه ولا زمانه ولا فرسانه ولا ميدانه . أمّا الفصل الأوّل : فالجواب أنّ المعترض ذكر أحاديث معيّنة وذكر أنّه لا يصح لها تأويل , فنقول له : مرادك لا يصحّ لها تأويل في فهمك ؟ فمسلّم ولا يضرّ تسليمه , أو مرادك لا يصحّ لها تأويل في علم الله تعالى , ولا في علم أحد من الرّاسخين في العلم ؟ فهذا ممنوع لوجهين : الوجه الأوّل : أنّ موسى كليم الله لما لم يعلم تأويل فعل الخضر - عليه السلام - لم يجب أن لا يعلمه الخضر , فإذا جاز على موسى الكليم - عليه السلام - أن يجهل ما علمه غيره ؛ جاز على المعترض أكثر من ذلك . الوجه الثّاني : أنّ الملائكة - عليهم السلام - ما عرفوا حكمة الله تعالى على التّعيين في استخلافه لآدم - عليه السلام - في الأرض , وسألوا الله تعالى عن ذلك فقالوا : ( ( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدّماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ) ) بالبقرة / 30 ] , فلم يخبرهم تعالى بوجه الحكمة على التّعيين , بل أجاب عليهم بالجواب الجملي فقال