محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
437
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
المفرط فعرف الطّيف , وعلم أنه لا يقدر قطع تلك المسافة المتطاولة في ليلة واحدة , وأنّه لا يصحّ في الطّيف أن يأتي نهاراً ؛ لأنّه وقت اليقظة , وهذا معنى لطيف يهزّ البلغاء طرباً . ومما جاوز حدّ الغرابة في هذا قول الزّمخشري كناية عن الجماع : وقد خطبت على أعواد منبره . . . سبعاً رقاق المعاني جزلة الكلم وقد اعترض نفسه باستعارة هذه الأمور الشّريفة لما لا حظّ له في مراتب الشّرف . وللشّيخ عمر بن الفارض في هذا من الإجادة ما ليس لغيره , من ذلك قوله ( 1 ) : كان لي قلب بجرعاء الحمى . . . ضاع منّي هل له ردّ علي فاعهدوا بطحاء وادي سلم . . . فهو ما بين كداء وكدي فإنّه لما تجوّز في ضياع قلبه , بنى عليه ما يبنى على الضّياع الحقيقي فأمرهم بطلب قلبه , وعيّن لهم الموضع الذي هو فيه , وحدّه بكداء وكدي , وهما موضعان بمكة المشرّفة ( 2 ) . ومن أطول ما سمعته في هذا المعنى وأحسنه قصيدة الشّيخ أبي حفص عمر بن الفارض الصّوفي السّعدي نفع الله به ( 3 ) , التي قال فيها ( 4 ) :
--> ( 1 ) ( ( ديوانه ) ) : ( ص / 203 ) . ( 2 ) انظر : ( ( معجم البلدان ) ) : ( 4 / 439 ) . ( 3 ) انظر التعليق ( ص / 24 , 423 ) . ( 4 ) ( ( ديوانه ) ) : ( ص / 179 ) .