محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
433
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
قالوا : إن أهل ذلك العصر يعرفون هذه الأدلّة التي ألجأت أهل الكلام إلى التّأويل فذلك عناد يعلمه الخاصّة من أهل ذلك العصر , وهذا الثّاني هو الذي يركبه المتكلّمون , فإنّهم يدّعون مشاركة الصّحابة في المعارف العقلية على سبيل الجملة , وقد تكلّم الرّازي في ردّ ذلك بأنّ المعرفة الجملية غير صحيحة ؛ لأنّ البرهان متى تركّب من عشر مقدّمات استحال من العارف أن يزيد في مقدّماته مقدّمة واحدة , واستحال من القاصر أن ينتج له العلم بمعرفة تسع مقدّمات , وكلامه هذا حقّ لا محيص عنه , فأمّا أن يدّعي المتكلّمون مشاركة الصّحابة في علم الكلام على سبيل التفصيل فهذا عناد عظيم , أو يدّعون المشاركة فيه على سبيل الجملة فهذا عذر غير مستقيم ( 1 ) , فلهذا التجأ أهل الحديث إلى الإيمان الجملي , وترك الخوض مع الخائضين في بحار التّأويل , وسيأتي لهذه النّكتة مزيد من بيان , وقد مرّ من ذلك طرف صالح أيضاً . وفائدة هذا الكلام : أن تعرف أنّ القرينة متى ظهرت وعرفها المتكلّم والسّامع لم يختلف أهل اللّغة في حسن التّجوّز , وهنا يتوافق المحدّث والمتكلّم , بل يكون تناسي التشبيه أبلغ وأفصح , فإذا وصفت زيداً بأنّه أسد , جاز أن تنسب إليه جميع صفات الأسد كما في قوله : لدى أسد شاكي السّلاح مقذّف . . . له لبد أظفاره لم تقلّم ( 2 )
--> ( 1 ) في ( ي ) : ( ( فهذا غير مستقيم ) ) وأشار إلى أن ما أثبته في نسخة , وفي ( س ) : ( ( فهذا عذر سقيم ) ) . ( 2 ) ( ( ديوان زهير ) ) : ( ص / 45 ) .