محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
428
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
الماء , وهذا ممّا وافقت عليه المعتزلة , وهو يدلّ على جواز ما ذكرناه من صحّة تخيّل العاقل لما لا وجود له ؛ لأنّ كلّ ذلك بصر كاذب في حال الصّحّة واليقظة ؛ وإنّما كذب بخلل وقع وعذر اتّفق . وهذه المرتبة الأولى من مراتب التّأويل , ذكرها أبو حامد الغزّالي وجعل منها حديث رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام , وهذا المثال غير مطابق ؛ لأنّ الكلام في حال اليقظة غير ( 1 ) المنام , وكذلك أهل السّنة فإنّهم قد تأوّلوا أشياء بهذا التّأويل , ولكن بشرط المنام كما قالوا في حديث حمّاد بن سلمة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عبّاس في رؤية النّبي - صلى الله عليه وسلم - لربّه عزّ وجلّ على تلك الصّفة المنكرة , وقد ذكره الذّهبي في ترجمة حمّاد في كتاب ( ( الميزان ) ) ( 2 ) وساق طريقه ثمّ قال : ( ( فهذه الرّؤية إن صحّت رؤية منام ) ) . وممّا جاء التّصريح في متن الحديث بأنّه كان في المنام قول أنس مرفوعاً في حديث المعراج : ( ( ثمّ دنا الجبار تعالى فتدلّى , فكان قاب قوسين أو أدنى ) ) ( 3 ) .
--> ( 1 ) في ( س ) : ( ( دون ) ) . ( 2 ) ( 2 / 116 - 117 ) بنحوه . ( 3 ) أخرجه البخاري ( ( الفتح ) ) : ( 13 / 486 ) من طريق شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس , وقد خالف شريك في روايته لحديث الإسراء جماعة الحفاظ بأشياء , ذكر الحافظ في ( ( الفتح ) ) : ( 13 / 493 - 494 ) انها تزيد على عشرة أشياء . منها : أن الإسراء كان مناماً . ونسبة الدّنو والتدلي إلى الله عزّ وجل , والمشهور في الحديث أنه جبريل .