محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

427

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

وقد ذكرت في ( ( الأصل ) ) ( 1 ) من ذلك ست مراتب وطوّلت القول فيها , وقد رأيت الاقتصار في هذا ( المختصر ) على ذكر ثلاث مراتب . المرتبة الأولى : حمل الكلام على التّخيّل وهو رؤية مثال الشّيء في اليقظة , وهو كالمنام , إلا أنّه يكون في اليقظة , والأشعرية يجوّزون هذا , والمعتزلة تنكره إلا في حال النّوم , وعند تغيّر العقل من مرض أو غيره , ومن جوّزه يحتجّ له بأمور : أوّلها : قوله : ( ( فلما ألقوا سحروا أعين النّاس واسترهبوهم وجاءو بسحر عظيم ) ) [ الأعراف / 116 ] وقوله تعالى : ( ( يخيّل إليه من سحرهم أنّها تسعى ) ) [ طه / 66 ] وهذا مع نصّ القرآن عليه معلوم من أحوال السّحرة وخواصّ السّحر , وفيه دليل على صحّة ( 2 ) ما أنكرته المعتزلة من رؤية ما لا وجود له في الحقيقة مع صحّة العقل . وثانيها : أنّ ذلك من العلوم الضّرورية التّجريبيّة المتواترة عن أرباب الرّياضيات وملازمة الخلوات , فإنّهم يرون في اليقظة مثل ما يرى النّاس في النّوم , ويسمعون مخاطبات من غير رؤية مخاطب , وقد ذكر الفخر الرّازي في ( ( المفاتيح ) ) أنّ هذا مما اعترفت به الفلاسفة / ولم تنكره , وإنما وقع النّزاع في ماهيّة ذلك , فأمّا جحده فعناد ودفع للضّرورة , وفيه ما يدلّ على بطلان قول المعتزلة . وثالثها : أنّه قد ثبت بالضّرورة أنّ العاقل المستيقظ قد يتخيّل الشّيء الواحد اثنين , ويتخيّل المستقيم معوجّاً , كما يتخيّل العود في

--> ( 1 ) ( 8 / 290 - 320 ) . ( 2 ) في ( س ) : ( ( حجة ) ) وهو تحريف .