محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
425
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
المقدّمة الخامسة : في ذكر ترجيح التّأويل على التّكذيب فيما وجب تأويله من أحاديث الصّحاح التي ذكرها المعترض , وترجيح ذلك يظهر بذكر مرجّحات : المرجّح الأوّل : أنّ القطع أنّهم تعتمدوا الكذب [ فيها ] ( 1 ) يؤدّي إلى بطلان أمر مجمع على صحّته , وكلّ ما أدّى إلى ذلك فهو باطل , وقد تقدّم الكلام على إجماع طوائف الإسلام على الرّجوع إلى المحدّثين في علم الحديث , والاحتجاج بما رواه أئمتهم في مصنّفاتهم , فلا حاجة إلى إعادة ذلك . المرجّح الثّاني : قوله تعالى : ( ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) ) [ الإسراء / 36 ] . والقول بأنّ ثقات الرّواة قد تعمّدوا الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - / مما ليس لأحد به علم , ومن قطع بذلك ؛ فقد قطع بغير تقدير , ولا هدى , ولا كتاب منير , وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن تكذيب أهل الكتاب في حديثهم خوفاً من تكذيب الصّدق وردّ الحقّ , فإنّ الكافر قد يصدق , فهذا في حقّ اليهود القوم البهت , فكيف بثقات المسلمين وأئمة الدّين ؟ ! المرجّح الثّالث : أنّ الخطأ في القبول أهون من الخطأ في الرّدّ والتّكذيب ؛ لأنّا متى أخطأنا في القبول كان تصديقاً للنّبي - صلى الله عليه وسلم - موقوفاً على شرط صحّة الحديث عنه , ومتى أخطأنا في التّكذيب كان تكذيباً لكلامه متى صحّ أنّه كلامه , والتّصديق الموقوف بالضّرورة , أقصى ما في الباب : أن يكون الخطأ في القبول
--> ( 1 ) في ( أ ) و ( ي ) : ( ( فيما ) ) , والتصويب من ( س ) .