محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

424

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

الجنس من أهل الأثر , وهذا قبيح ممّن فعله ؛ لأنّ البحث عن هذا وإن كان من جليّات علم المعقول , فإنّه لا يجب البحث عنه على كلّ مسلم , بل ترك البحث عنه سنّة عند أهل الحديث , داخلة في عموم ما ورد من [ الحثّ ] ( 1 ) على الاقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبأصحابه - رضي الله تعالى عنهم - والوقف في التّأويل مع عدم العلم بالموجب له هو الواجب , ومن فعل الواجب لا تحلّ غيبته , ولا تسقط حرمته , بل من اعتقد الظّاهر لأنّه يظنّ ذلك , وقدّرنا أنّه أخطأ لم يأثم ولم تحل غيبته ؛ لأنّ المسلم قد يخطئ , وليس كلّ أمر جليّ في العقل يجب على المسلمين النّظر فيه , فإنّ من الجليّات عند أهل علم المعقول صحة قولنا : إذا صدق أنّ كلّ ( ألف باء ) وجب بالضّرورة أنّ بعض ( الباء ألف ) , وهذا وإن كان علماً ضروريّاً عند من عرف مقصدهم ؛ فإنّه لا يلزم المسلمين أن يعرفوه , ولا يستحق جاهله الاستهانة والسّخرية , فقد جهله خير أمّة أخرجت [ للنّاس ] ( 2 ) , وقد قدّمنا أنّ أهل علم الأثر لم يتركوا الخوض في ذلك لتبلّد ( 3 ) أذهانهم عن فهمه , ولا لقصور عقولهم عن علمه - فهم أهل الفطن الوقّادة والفكر النقّاد - ولكنهم كرهوا الابتداع ورغبوا إلى الاتباع , وعضّوا النّواجذ على الاقتداء بالخلفاء الرّاشدين كما أوصاهم بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وقد أوضحت هذا في ( الوهم الثّاني عشر ) فخذه من هنالك ( 4 ) .

--> ( 1 ) في ( أ ) : ( ( البحث ) ) . والمثبت من ( ي ) و ( س ) . ( 2 ) سقطت من ( أ ) . ( 3 ) في ( أ ) : ( ( لا لتبلد ) ) . ( 4 ) ( ص / 326 ) .