محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
423
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
على صورة كبش يوم القيامة / فيذبح ) ) ( 1 ) فمن لم يكن له أنس بعلم العقل لم يقطع باستحالة ظاهر هذا , فربما أجراه على ظاهره , وربّما توقّف في معناه , وأمّا أهل الكلام فظاهره محال ( 2 ) عندهم فيجب تأويله ؛ لأنّ الموت عندهم إمّا عرض أو عدم عرض , وكلّ ذلك لا يصح أن ينقلب حيواناً وإنّما تأويله عندهم : أن ذلك يخيل إلى أهل الجنّة كما يخيّل إلى النّائم أشياء لا حقيقة لها , أو يضرب ذكر ذلك مثلاً لثقتهم بالخلود , وأمانيهم من الموت كما يجري مثل ذلك في ألسنة البلغاء , ومن ذلك قول شيخ التّصوّف ابن الفارض نفع الله به ( 3 ) : وقالوا جرت حمرّا دموعك قلت عن . . . أمور جرت في كثرة الشّوق قلّت نحرت لطيف السّهد في جفني الكرى . . . قرى فجرى دمعي دمّا فوق وجنتي ( 4 ) والخطر في تأويل مثل هذا والتّوقّف فيه يسير , ولكن قد يعرض من بعض المتكلّمين سخرية واستهانة [ بمن ] ( 5 ) خالفهم في تأويل هذا
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( ( الفتح ) ) : ( 8 / 282 ) , ومسلم برقم ( 2849 ) , من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - . ( 2 ) تحرّفت في ( س ) إلى ( ( مخالف ) ) . ( 3 ) في هامش ( ي ) ما نصّه : ( ( المصنّف - رحمه الله - محسن الظّنّ بشيخ التصوف ابن الفارض , وكأنّه ما اطّلع على عقيدته ! وهو من أهل وحدة الوجود الذي عابهم المصنّف في ( ( الإيثار ) ) . قال الذّهبي في ترجمته : ينعق بالاتحاد في أشعاره وانظره في ( ( العلم ) ) تمت شيخنا ) ) . ( 4 ) ( ( ديوانه ) ) : ( ص / 112 ) . ( 5 ) في ( أ ) : ( ( لمن ) ) .