محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
422
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
بالإجماع من المعتزلي والمحدّث , وقد ورد في القرآن : ( ( عُلّمنا منطق الطّير ) ) [ النّمل / 16 ] وكلام الهدهد والنّملة مع سليمان - عليه السلام - وتسبيح الجبال مع داود . . . - عليه السلام - وورد في السّنّة من ذلك ما لا يتّسع له هذا المكان , مثل : حنين الجذع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وتسبيح الحصى في يده الشّريفة , وقد ذكر القاضي عيّاض - رحمه الله تعالى - جميع ذلك في كتابه ( ( الشّفاء ) ) ( 1 ) وقسمه في ثلاثة فصول بعضها في كلام الحيوانات من العجماوات , وبعضها في كلام الشّجر , وبعضها في كلام سائر الجمادت . فإذا تقرّر هذا ؛ فاعلم أنّ عامّة أهل الأثر لما رأوا هذا داخلاً في قدرة الله تعالى , لم يتأوّلوا شيئاً مما ورد من ذلك مثل قوله تعالى : ( ( قالتا أتينا طائعين ) ) [ فصّلت / 11 ] وليس يلزمهم من هذا أن يسبّح كلّ جزء من الأجسام اللّطيفة مثل ورقة التّين والقلم والسّواك , بل إذا سبّحت الأرض والسّماء ونحوهما فقد صدق أنّه يسبح لله تعالى كلّ شيء مثل ما أنّه يصدق أنّه قد سبّح لله تعالى كلّ شيء , من جنس الملائكة والأنبياء والمؤمنين , وإن لم يسبح منهم كلّ شعرة على انفرادها , على أنّه تعالى قادر على إنطاق كلّ جزء لطيف , فأصل الخلاف في تأويل هذه الآية وأمثالها على هذه النّكتة التي أشرت إليها , وقد يتوقّف المحدّث في استحالة أمور عقليّة وهي ظاهرة الاستحالة عند أهل النّظر في العقليات مثل حديث : ( ( إنّه يؤتى بالموت
--> ( 1 ) ( 1 / 614 - 627 ) مع شرح القاري , وانظر : ( ( الخصائص الكبرى ) ) : ( 2 / 56 - فما بعدها ) للسيوطي .