محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
421
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
[ على التّجوّز ] ( 1 ) بها متى كان العقل يقطع على أنّ المتكلّم ممّن لا يصح منه إرادة ظاهر كلامه , فلهذه النّكتة يختلف الاستدلال بها : فيصح في مواضع فيما بين النّاس ولا يصح مثله في كلام الله تعالى , وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - , مثال ذلك : أنّا نفهم التّجوّز في قول الشّاعر : شكا إلىّ جملي طول السّرى يا . . . جملي ليس إليّ المشتكى ( 2 ) وذلك لأنّ العادة جرت أنّ العجماوات لا تكلّم النّاس , فأمّا ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال : ( ( إنّ هذا الجمل شكا عليّ أنّك تجيعه وتُدئِبه ) ) ( 3 ) فلا يفهم منه التّجوّز ؛ لأنّا لم نعلم ولا نظنّ امتناع الظّاهر في حقّه - صلى الله عليه وسلم - , بل يجوز مثل ذلك لكبار أولياء الله تعالى وخواصّ عباده الصّالحين نفع الله بهم . ومن ههنا اختلف كثير من المحدّثين والمعتزلة في تأويل كثير من الأحاديث والآيات مثل قوله تعالى : ( ( وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) ) [ الإسراء / 44 ] . فالمعتزلة حملوه على المجاز لظنّهم أنّ الظّاهر لا يصح , وأهل الحديث لم ( 4 ) يتأوّلوه , لقطعهم على أنّه لا مانع من صحّة الظّاهر , بالنّظر إلى قدرة الله تعالى وعلمه , فإنّه تعالى قادر على إنطاق كلّ شيء
--> ( 1 ) سقطت من ( أ ) . ( 2 ) في هامش ( أ ) كتب : ( ( بعده : * صبر جميل فكلانا مبتلى * ) ) ( 3 ) في ( س ) : ( ( وتعذّبه ) ) ! والحديث أخرجه أبو داود : ( 3 / 50 ) , والحاكم ( 2 / 100 ) , والبيهقي في ( ( الكبرى ) ) : ( 8 / 13 ) . وأصله في مسلم برقم ( 342 ) بدون القصة . ( 4 ) سقطت من ( س ) ! .