محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

420

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

المقدّمة الرّابعة : في الإشارة إلى القرائن الدّالّة على التّجوز في الكلام وهي ثلاث : عقلية وعرفية ولفظية . مثال العقلية : قوله تعالى : ( ( وسئل القرية التي كنّا فيها والعير ) ) [ يوسف / 82 ] فإنّ العقل يدرك أنّ سؤال القرية والعير لا يصح فيفهم أنّ المراد أهلهما . ومثال العرفيّة : قول القائل : بنى السّلطان سور المدينة , فإنّ مباشرة السّلطان لنقل الحجارة والتّراب غير محال في العقل ولكنّه ممتنع في العادة والعرف , فيفهم من ذلك : أنّ السلطان أمر بذلك . وما يجري مجراه , ومنه قوله تعالى : ( ( يا هامان ابن لي صرحاً ) ) [ غافر / 36 ] أي مر من يبني , لأنّه لم يكن ممن يباشر مثل ذلك . وأمّا اللّفظية : فمثل : أسد شاكي السّلاح , أو حسن الثّياب , أو نحو ذلك . ومنه قوله تعالى : ( ( الله نور السماوات والأرض مثل نوره ) ) [ النور / 35 ] فقوله : ( ( مثل نوره ) ) قرينة لفظية تدلّ على أنّه تعالى ليس بنور في ذاته , وإنّما هو خالق النّور , وأنّ معنى ( ( الله نور السماوات والأرض ) ) منوّرهما . وكذلك قوله تعالى : ( ( يهدي الله لنوره من يشاء ) ) فإنّه قرينة لفظية / تدلّ على أنّ النّور المذكور في الآية نور الهدى والعلم لا نور الشّمس والقمر . وكلّ مجاز لم يدلّ على المراد منه أحد هذه القرائن الثّلاث , لم يصحّ التّجوّز به في لغة العرب بإجماع علماء المعاني والبيان وأئمة هذ الشأن , فإذا عرفت ذلك فاعلم أنّ القرينة العقلية إنّما يصحّ الاستدلال