محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
379
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
الميت , والعذاب في نفسه مستحقّ بذنوب عملها الميّت في حال التّكليف , وقد جاء في ( ( الصحيح ) ) ( 1 ) : ( ( من نوقش الحساب عُذّب ) ) ويكون الحكمة في ذلك , وفي الخبر به : الزّجر العظيم عن معصية النّياحة التي هي من عمل الجاهلية . الوهم السّابع عشر : ذكر المعترض عن الفقهاء أنّهم يجيزون إمامة الجائر , وحكى عن ابن بطّال أنّه قال : الفقهاء مجمعون أنّ المتغلّب طاعته لازمة ما أقام الجمعات والأعياد والجهاد , وأنصف المظلوم غالباً , وأن طاعته خير من الخروج عليه , لما في ذلك من تسكين الدّهماء وحقن الدّماء , ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - : ( ( أطيعوا السّلطان ولو كان عبداً حبشيّاً ) ) ( 2 ) ولا يمنع من الصّلاة خلفه , وكذلك المذموم ببدعة أو فسق . انتهى إلى قول المعترض : فإذا كان هذا مذهب القوم عرفت أنّهم كانوا من أئمة الجور , الذين قتلوا الأئمة الأطهار , وأنّهم شيعة الحجّاج بن يوسف , بل شيعة يزيد قاتل الحسين - رضي الله عنه - لأنّهم يعتقدون بغي من خرج على المتغلّب الظّالم , كما صرّح به ابن بطّال , ويصوّبون قتل الذين يأمرون بالقسط من النّاس ؛ لأنّهم بغاة على قولهم ) ) انتهى كلامه . والجواب عليه يتمّ بالكلام على فصول :
--> ( 1 ) البخاري ( ( الفتح ) ) : ( 1 / 237 ) , ومسلم برقم ( 2876 ) من حديث عائشة . . . - رضي الله عنها - . ( 2 ) أخرجه البخاري ( ( الفتح ) ) : ( 2 / 216 ) عن أنس بلفظ : ( ( اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل حبشيّ كأن رأسه زبيبة ) ) , وعن أبي ذر نحوه في ( ( الصحيحين ) ) .