محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
366
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
وإذا أخرج ( 1 ) الشيء هذا المخرج وعلّل بالعلل المعقولة لم يبعد منه المعتزلي . وقد أوضحت في غير هذا الموضع لأهل السّنة في ذلك من الوجوه ما يوجب على المعتزلي موافقتهم مع بقائه على قاعدة التحسين والتقبيح العقليين , وهو من النفائس , ولا تخفى مواقعه على الفطن في كتاب الله [ مثل قوله ] ( 2 ) تعالى : ( ( ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم ولو أسمعهم لتولّوا وهم معرضون ) ) [ الأنفال / 23 ] ومثل قوله تعالى : ( ( وما يضلّ به إلا الفاسقين ) ) [ البقرة / 26 ] وغير ذلك . ولا بدّ في هذه المسألة للسّنّي والمعتزلي من الرّجوع إلى محض التّسليم للشّريعة وترك محض التّحسين والتّقبيح العقلي في بعض المواضع الدّقيقة التي يجوز غلط العقل فيها لحيرته وتبلّده , وعدم نفوذ نظر بصيرته فاعلم ذلك . الوهم الرّابع عشر : وهم أنّهم أنكروا القدر الضّروري في شكر المنعم , وليس كذلك , فإنّهم في تلك المسألة المرسومة في الأصول إنّما نازعوا في وجوب شكر المنعم الذي هو الله تعالى من جهة العقل , مع اعترافهم بوجوبه شرعاً , وقطعهم بكفر من قال : بأنّ شكر الله لا يجب , لكنّهم نازعوا في معرفة العقل لذلك في حقّه تعالى قبل الشّرع , لأنّه تعالى غنيّ عن شكرنا [ لأنّه ] ( 3 ) لا يمكن أن ينتفع به , ولا يتضرّر بتركه , مع أنّ في فعل الشّكر مضرّة على العبد ناجزة لما في المحافظة
--> ( 1 ) في ( ي ) و ( س ) : ( ( خرج ) ) . ( 2 ) سقطت من ( أ ) . ( 3 ) سقطت من ( أ ) و ( ي ) .