محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

367

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

عليه من المشقّة , قالوا : فلو خلّينا وقضيّة العقل , لم نقطع بوجوب ما هذه صفته , قال الجويني في ( ( البرهان ) ) ( 1 ) ما لفظه : ( ( والبرهان القاطع في بطلان ما صاروا إليه : أنّ الشّكر تعب للشّاكر ناجز , ولا يفيد المشكور شيئاً , فكيف يقضي العقل بوجوبه ؟ ) ) انتهى . فإن قلت : قد خالفوا في وجوب شكر المنعم في الشّاهد عقلاً , فقد دفعوا الضّرورة العقلية . قلت : ليس كذلك , فإنّهم يعرفون ما في الطّبيعة من استحسان الشّكر واستقباح نقيضه , وإنّما نازعوا في استحقاق الذّمّ عليه عاجلاً والعقاب آجلاً , وعلى فعل ما استقبحه العقل , مع اعترافهم أنّه صفة نقص لا تجوز على الله تعالى , ولهذا نصّوا : أنّ العقل يدرك تنزيه الله تعالى عن الكذب لأنّ الكذب صفة نقص , وإنّما موضع النّزاع فيما يستحقّه فاعل صفة النّقص عقلاً قبل ورود الشّرع , وهذا هو موضع الخلاف في مهمّات مواضع ( 2 ) التّحسين والتّقبيح العقليين كما ذكره الرّازيّ من الأشعرية , والإمام يحيى بن حمزة من الزّيديّة ذكره في ( ( كتاب التّمهيد ) ) . الوهم الخامس عشر : وهم المعترض أنّ مذهبهم : القول بجوار تكليف ما لا يطاق وليس كذلك , فلم يذهب إلى هذا منهم إلا الأشعري والرّازيّ , على اختلاف شديد في ( 1 نقل مذهب الأشعري

--> ( 1 ) ( 1 / 94 ) . ( 2 ) في نسخة ( ( مسائل ) ) كذا في هامش ( أ ) و ( ي ) , وفي ( س ) .