محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

365

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

لكان ذلك به أوْلى , وحين ( 1 ) أعرض عن ذكرها أعرضت عنه أيضاً لأني مجيب لا مبتدىء , وإنّما ذكرت ذلك لئلاّ يتوهّم الواقف على كلامي أني قد سوّيت بين المعتزلي والسّنّي من كلّ وجه وجهلت موضع الخلاف بينهما . وقد رام بعضهم أن يلفّق بين الفريقين فقال : إنّ المعتزلي يقول : إنّ الله تعالى أراد أن يجعل للعباد مشيئتهم ويُمضي لهم مرادهم , وتلخيصه : أنّ المعتزلة تقول : إنّ الله تعالى أراد أن تكون دار التّكليف دار تخلية بين المكلّفين وبين ما أرادوا , فكأنّه قد أراد ما أرادوا , فلهذا لم يكن مغلوباً سبحانه وتعالى . وفي هذا نظر [ ليس هنا ] ( 2 ) موضع ذكره . وخلاصته : أنّ المعتزلة يجيزون تعارض إرادة الله وإرادة العبد في الفعل المعيّن , ويوجبون تأثير إرادة العبد دون إرادة الله في ذلك الفعل , وأهل السّنة يمنعون ذلك , فلا يمكن التّلفيق بين أقوالهم في هذه المسألة , وإنّما يمكن توجيه كلام أهل السنة بما ذكره الذّهبي في ترجمة عكرمة من كتاب ( ( الميزان ) ) ( 3 ) فإنّه روى عن عكرمة أنّه سئل : لم أنزل الله المتشابه ؟ فقال : ليضلّ به . قال الذّهبي : ( ( ما أخشنها من عبارة / وأقبحها ! ! أنزله ليضلّ به كثيراً ويهدي به كثيراً , وما يضلّ به إلا الفاسقين ) ) .

--> ( 1 ) في ( س ) : ( ( ومن ) ) . ( 2 ) في ( أ ) و ( ي ) : ( ( لأن ) ) ! والمثبت من ( س ) . ( 3 ) ( 4 / 14 ) . وعبارة الذّهبي : ( ( ما أسوأها عبارة , بل أخبثها , بل أنزله ليهدي به وليضل به الفاسقين ) ) اه - .