محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
363
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
الفرقة الرّابعة : من الأشعرية إمام الحرمين أبو المعالي الجويني وأصحابه , وهؤلاء يقولون بمثل قول المعتزلة : إنّ قدرة العبد تؤثّر في ذات فعله , وصفاتها كلّها صفة الوجود ( 1 ) وصفة الحسن والقبح , بل زادوا على المعتزلة , فإنّ المعتزلة إنّما قالوا بأنّ قدرة العبد تؤثّر في صفة الوجود لا في الذّات نفسها , إلا أبا الحسين البصري , فيقول بمثل قول الجويني سواء , لكن هؤلاء يفارقون المعتزلة لقولهم إنّ العبد غير مستقلّ بفعله بسبب أنّ القدرة عندهم لا تؤثّر إلا بشرط وجود الدّاعي , والدّاعي عند الفرق كلّها وعند المعتزلة من الله تعالى , لكن الدّاعي عند هؤلاء غير مخرج للعبد عن الاختيار , ولكن عندهم أنه يقع الفعل عنده اختياراً قطعاً من غير تردّد كما تقول المعتزلة في أفعال الله تعالى الوجبة , وفي غيرها ما ( 2 ) تقدّم بيانه , فهؤلاء قولهم في هذه المسألة [ و ] ( 3 ) قول أبي الحسين البصري من المعتزلة واحد , فإنّه أيضاً يقول في الدّاعي بمثل قولهم , فكيف يحسن من المعتزلة / تقبيح على الجويني ولا يُقبّح على أبي الحسين البصري , وينسب الجبر إلى أحدهما دون الآخر ! ؟ وهل هذا إلا محض العصبية ؟ ! ولله من قال : وعين الرّضا عن كل عيب كليلة . . . كما أنّ ( 4 ) عين السّخط تبدي المساويا ( 5 )
--> ( 1 ) في ( س ) : ( ( الموجود ) ) . ( 2 ) في ( س ) : ( ( مما ) ) . ( 3 ) سقط من ( أ ) . ( 4 ) في ( س ) : ( ( ولكن ) ) . ( 5 ) البيت لعبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب , ضمن قصيدة له . انظر : ( ( الكامل ) ) : ( 1 / 178 ) للمبرد .