محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
329
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
مخذولة من الزّيديّة , وقد انقرضت بعد الانتشار , وخملت بعد الاشتهار , وهذه العلّة العليلة كانت سبب اغتراره من نفسه ؛ فإنّه كان يناظر أهل العلم بها , ويقول في مناظرته : قد ثبت أنّ الأعلم أفضل , وأن علم الكلام أفضل العلوم . ثمّ يقول لمن يوافقه من الزّيديّة والمعتزلة على هاتين المقدّمتين : إنّه يلزم منهما أنّه أفضل من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأنّه يقطع أنّه أعلم منه بعلم الكلام , وانّ مصنّفاته قد اشتملت على ( 1 ) الرّدّ على الفلاسفة , وسائر أهل الملل والنّحل على ما ليس في كتاب الله ما يقوم مقامه , فتصانيفه أنفع للمسلمين من القرآن العظيم ! ! فإن كان المعترض قد اختار هذا المذهب , وأراد أن يحيي منه ما مات , ويستدرك على صاحبه من الكفر ما فات ؛ فليس بمستنكر له بعد ذلك أن يستهزيء بأهل الحديث , ويسخر من علماء الأثر , وإن كان يأبي منه إباء المسلمين , ويأنف منه أنفة المؤمنين ؛ فقد تبيّن له أنّ من كان له أسوة - في ترك علوم الأوائل وتحذلق الجدليّين - بالأنبياء والمرسلين , والصحابة والتّابعين , وسائر الصّالحين , فهو حريّ بالتّبجيل والتّعظيم , والتّوقير والتّكريم . فياسيّال الذّهن , ووقّاد القريحة , من الأبله الآن ! ؟ أمن علّل بهذا التّعليل العليل , وقال : إنّ معرفته بالله / مثل معرفة جبريل , بل
--> ( 1 ) كذا في الأصول , ولعل الأولى : ( ( من ) ) .