محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
299
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
الاستفاضة , وليس الاستفاضة تستلزم التّواتر , بل ولا تستلزم الصّحّة , فقد يستفيض الأمر في الأخير بعد غرابته أو نكارته أو وضعه ( 1 ) في أوّل الأمر , وقد اشتهرت أحاديث الكتب السّتّة وغيرها في الزّمن الأخير , وبلغ رواتها [ أكثر ] ( 2 ) من عدد التّواتر . ومنها : أنّ العدد الكثير قد يغلطون في رواية المذاهب , وإن لم يتعمّدوا الكذب فلا يحصل العلم بخبرهم , لأنّ شرط التّواتر الكثرة المفيدة للعلم , وذلك لا يكون إلا إذا أخبروا عن علم ضروري دون ما أخبروا به عن ظنّ أو استدلال , لكنّه يحتمل في المخبرين عن الإمام أحمد أنّهم ألزموه ذلك بطرق نظريّة استدلالية , فلا يفيد خبرهم التّواتر وإن كثروا , ألا ترى أنّ الشّيعة تعظّم المعتزلة , وتوثّقهم مع أنّ المعتزلة على كثرتهم قد أجمعوا على دعوى العلم القاطع بإجماع الصحابة على خلافة أبي بكر - رضي الله عنه - , والشّيعة في هذا المقام لا يعتقدون صدق المعتزلة ولا أنّ خبرهم مع أهل السّنّة يفيد تواتر النّقل بصحّة [ هذا ] ( 3 ) الإجماع المدّعى , فما بال نقل النّقلة للتّشبيه عن الإمام أحمد لمّا ( 4 ) استفاض وجب الأخذ به ؟ وأمّا استفاضة إجماع الصّحابة على خلافة أبي بكر فلا يؤخذ بها ؟ فكلّ ما اعتذر به الشّيعيّ هناك فالحنبليّ ( 5 ) والسّنّي يعتذر عن
--> ( 1 ) في ( س ) : ( ( منه ) ) ! وهو تحريف . ( 2 ) في ( أ ) : ( ( أبلغ ) ) . ( 3 ) زيادة من ( ي ) و ( س ) . ( 4 ) في ( س ) : ( ( كلما ) ) ! . ( 5 ) في ( س ) : ( ( الحنبثي ) ) ! .