محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

300

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

أحمد بمثله هنا . ومنها : أنّه قد ثبت بالتّواتر أنّ الحافظ ابن الجوزيّ من أئمة الحنابلة , وليس في ذلك نزاع , ولا شكّ أنّ تصانيفه في المواعظ وتواليفه في الرّقائق مدرس فضلائهم , وتحفة علمائهم , فبها يتواعظون ويخطبون , وعليها في جميع أحوالهم يعتمدون . وقد ذكر ابن الجوزيّ في كتبه هذه ما يقتضي نزاهتهم عن هذه العقيدة , وأنا أورد من كلامه في ذلك ما يشهد بصحّة ما ذكرته , فمن ذلك قوله في كتاب ( ( المدهش ) ) ( 1 ) في قوله تعالى : { هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ والبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٍ } [ الحديد : 3 ] . قال ابن الجوزيّ : ( ( أوّل : ليس له مبتدأ , آخر : جلّ عن منتهى ( 2 ) , يثبته العقل [ ولا يدركه ] ( 3 ) الحسّ . كلّ مخلوق / محصور بحدّ مأسور في سور قطر . والخالق بائن مباين يعرف بعدم مألوف [ التّعريف ] ( 4 ) ارتفعت لعدم الشِّبه والشُّبه , إنّما يقع الإشكال في وصف من له أشكال . وإنّما تضرب الأمثال , لمن له أمثال . وأمّا من لم يزل ولا يزال فما للحسّ معه مجال . عظمته عظمت عن نيل كفّ الخيال , كيف يقال : كيف , والكيف في حقّه محال ؟ أنّى تتخايله الأوهام وهي صنعته , كيف تحدّه العقول وهي فعله , كيف تحويه الأماكن وهي وضعه ؟ انقطع سير الفكر , وقف سلوك الذّهن ,

--> ( 1 ) ( ص / 137 ) . ( 2 ) بعدها في ( ( المدهش ) ) : ( ( ظاهر بالدليل باطن بالحجاب ) ) . ( 3 ) في ( أ ) : ( ( لا يثبته ) ) , والمثبت من ( ( المدهش ) ) و ( ي ) و ( س ) . ( 4 ) سقطت من ( أ ) .